السمعاني
360
تفسير السمعاني
* ( يمسه إلا المطهرون ( 79 ) تنزيل من رب العالمين ( 80 ) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( 81 ) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( 82 ) ) * * أنهما دخلا على سلمان ليقرأ عليه القرآن ، فجاء من الغائط ، فقالا له : توضأ لنقرأ عليك القرآن ، فقال : اقرآني ، لا أريد أن أمسه ، ثم قرأ : * ( لا يمسه إلا المطهرون ) . وقوله : * ( تنزيل من رب العالمين ) أي : القرآن نزله رب العالمين . قوله تعالى : * ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ) أي : مكذبون تكذيب منافق . والمدهن والمداهن بمعنى واحد ، والمداهن هو ذو الوجهين ، وهو الذي يكون قلبه خلاف لسانه ، ولسانه خلاف قلبه . ويقال : المدهنون : هم الذين يدفعون الصدق والحق بأحسن وجه يقدر عليه ، ومنه قوله تعالى : * ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) يعني : تكذب فيكذبون ، وترائي فيراءون . وقوله : * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) قرأ علي : ' وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ' وهو معنى القراءة المعروفة يعني : تضعون التكذيب موضع الشكر ، ومنه قول الشاعر : ( تحية بينهم ضرب وجيع * ) أي : يضعون الضرب الوجيع موضع التحية . ويقال معنى الآية : تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، مثل قوله تعالى : * ( واشتعل الرأس شيبا ) أي : شعر الرأس . وعن الحسن البصري : أن الرزق هاهنا بمعنى الهداية التي أعطاهم الله تعالى بالقرآن ، فكأن الله تعالى لما أنزل القرآن ، وبين لهم طريق الحق به فكذبوه وأنكروا ، سمي بذلك البيان رزقا ، وجعل تكذيبهم كفرانا لهذا الرزق . وروي عن الحسن البصري أنه قال : خسر قوم جعلوا حظهم من القرآن التكذيب . والقول الثالث وهو